ابن خلكان
321
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أعددت لهذا المكان « 1 » ؟ وأشار إلى القبر ، فقال : ابنة عم أمير المؤمنين ، فضحك المنصور حتى استلقى ، ثم قال له : ويحك ، فضحتنا بين الناس . وأمر المهدي أبا دلامة بالخروج نحو عبد اللّه بن علي ، فقال أبو دلامة : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن لا تحضرني شيئا من عساكرك فإني شهدت تسعة عساكر انهزمت كلها ، وأخاف أن يكون عسكرك العاشر ، فضحك منه وأعفاه . قال أبو العيناء : بلغنا عن أبي دلامة أنه دخل على المهدي فأنشده قصيدة ، فقال له : سلني حاجتك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي كلبا ، فغضب ، وقال : أقول لك سلني حاجتك ، فتقول : هب لي كلبا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، الحاجة لي أم لك ؟ قال : بل لك ، قال : فإني أسألك أن تهب لي كلب صيد ، فأمر له بكلب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هبني خرجت إلى الصيد أفأعدو على رجليّ ؟ فأمر له بدابة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من يقوم عليها ؟ فأمر له بغلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هبني صدت صيدا وأتيت به المنزل فمن يطبخه ؟ فأمر له بجارية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء يبيتون في البادية ؟ فأمر له بدار ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد صيرت في عنقي كفاء من عيال ، فمن أين لي ما يقوت هؤلاء ؟ قال : قد أقطعتك ألف جريب عامرا وألف جريب غامرا ، قال : أما العامر فقد عرفت ، فما الغامر ؟ قال : الخراب الذي لا شيء فيه ، قال : أنا أقطع أمير المؤمنين مائة ألف جريب بالبدو ، ولكني أسأل أمير المؤمنين من ألف جريب جريبا واحدا عامرا ، قال : من أين ؟ قال : من بيت المال ، فقال المهدي : حولوا المال وأعطوه جريبا ، قال : يا أمير المؤمنين ، إذا حول منه المال صار غامرا ، فضحك منه ، قال : فهل بقيت لك حاجة ؟ قال : نعم ، تأذن لي أن أقبّل يدك ، فقال : ما لك إلى ذلك سبيل ، قال : واللّه ما رددتني عن حاجة أهون عليّ فقدا منها . واتفق أن أبا دلامة تأخر عن الحضور بباب أبي جعفر أياما ثم حضر ، فأمر
--> ( 1 ) ج : لهذه الحفرة .